محمد عزة دروزة
232
التفسير الحديث
هذا ، وننبه على صيغة الآية [ 147 ] حيث قد يتبادر إلى الوهم منها أن هناك شكا في عدد قوم يونس مما لا يجوز على اللَّه تعالى فنقول إنه أسلوب مألوف من الأساليب الخطابية والأساليب القرآنية . وهو ما ظللنا نعبر عنه بجملة ( التعبير الأسلوبي ) والقصد من التعبير هو التنويه بكثرة عدد الذين أرسل إليهم وآمنوا كما هو المتبادر . والمناسبة قائمة لإيراد حديث رواه البخاري والتعليق عليه حيث روى عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب » ( 1 ) . وقد أوضح الشراح أن القصد هو النهي عن تفضيل نبينا محمد صلى اللَّه عليه وسلم على يونس عليه السلام . ولقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « فضّلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلَّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » ( 2 ) . هذا بالإضافة إلى أن القرآن يذكر بصراحة أن اللَّه فضل بعض النبيين على بعض كما جاء في الآية [ 55 ] من سورة الإسراء التي سبق تفسيرها وفي آية [ 253 ] من سورة البقرة : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وشراح حديث الترمذي يقولون إما أن يكون هذا الحديث قد صدر من النبي صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن يعلم أنه فضل على النبيين وإما أن يكون من قبيل التواضع وتعليم المسلمين لواجب احترام جميع أنبياء اللَّه ، واللَّه أعلم . فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ ولَهُمُ الْبَنُونَ ‹ 149 › أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وهُمْ شاهِدُونَ ‹ 150 › أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ‹ 151 › وَلَدَ اللَّه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ‹ 152 › أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ‹ 153 › ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ‹ 154 › أَفَلا تَذَكَّرُونَ ‹ 155 › أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ‹ 156 › فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 157 ›
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 195 و 196 . ( 2 ) التاج ج 1 ص 205 .